هذه الرأس من أجمل وأندر آثار عصر اخناتون الذي حكم مصر لمدة 18 عاماً وكانت نفرتيتي هي زوجة أمنحتب الرابع الذي غير اسمه الي اخناتون ومعناها " حبيب آتون " وكانت نفرتيتي عند زواجها صبية صغيرة ، وقد أنجبت منه سبع بنات خلال عشر سنوات ولم تنجب ذكوراً .
تمثال رأس نفرتيتي هو تمثال فريد فهو ليس تمثالاً جنائزياً صنع ليوضع في مقبرة ، ولا تمثالاً دينياً عثر عليه بين أطلال أحد المعابد ، لكنه صنع ليكون نموذجاً ( موديل ) للفنانين الذين عليهم أن يتعلموا كيف يقومون بتشكيل ملامح رأس الملكة ، فهي لن تقف أمامهم ليرسموها أو ينحتوا ملامحها ، انما ينوب عنها هذا التمثال .
وهو ملون ويرتفع 48 سم وعرض قاعدته 19.5 سم ، قام بتشكيله النحات المصري تحتمس من الجبس ، تظهر الملكة بعين واحدة والاخري مفرغة وهناك أراء في هذه النقطة فاما ليتعلم طلاب الفن كيف يرصعون العين بالأحجار الملونة ، أو ان تحتمس صنع العين اليسري ولكن تلفت في وقت لاحق ، وهناك رأي آخر مستبعد أن الملكة كانت تعاني من التهاب في العيون وان الملكة فقدت عينها اليسري في الواقع .
قامت البعثة الألمانية الاثرية برأست " لودفيج بورخارت " بالتخطيط لسرقة رأس نفرتيتي ، فعندما عثر علي التمثال في منطقة تل العمارنة أخذ التمثال الجميل الملون من بين الرمال الي خيمته حيث طلاه بمادة عازلة مثل الصابون أو الزيت تمنع التصاق الجبس بالألوان ، ثم رش علي سطحه الجبس وهو سائل قبل أن يتحجر فأخفي معالمه ودفنه في أرضية خيمته التي يقيم بها حتي انتهاء موسم الحفريات عام 1923 . ولما أخرجه من تراب الخيمة كان الجبس الجديد قد جب وأصبح وكانه قديم ، وحملت البعثة ما اكتشفته من آثار في هذه الورشة الفنية الي القاهرة لاقتسام المكتشفات
كان الاتفاق أن تحصل مصر علي الأعمال الفنية المهمة المكتشفة ، أما الأعمال غير المهمة أو المتكررة فيتم تقسيمها بين البعثة ومصلحة الآثار ، وحصلت مصر علي عدد من التماثيل الحجرية الناقصة لنفرتيتي واخناتون وبناته ، وكان من نصيب " بورخات " وبعثته التمثال الذي كان يبدو ناقصاَ لرأس الملكة ، وقد ساعد علي التفريط فيه أنه من الجبس .
وعندما عادت البعثة الألمانية الي بلادها تم ازالة طبقة الجبس الجديدة ليظهر التمثال الملون الرائع ، وبمجرد الاعلان عن هذه التحفة النادرة أعلنت مصر احتجاجها وطلبت اعادة التمثال المسروق ، واستمرت المفاوضات حتي استولي هتلر علي الحكم في ألمانيا ، فأعلن في احدي خطبه المدوية عام 1933 أن " نفرتيتي هي محبوبتي ولن تخرج من ألمانيا " وتوقفت المفاوضات حتي عادت في اجتماعات منظمة اليونسكو بباريس ضمن مناقشات اجراءات مقاومة تهريب الآثار واعادة التماثيل واللوحات المسروقة .



تعليقات
إرسال تعليق